حيدر حب الله

360

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

واحد من هذا الموضوع ، فقد عارض جماعة مطلق الرجوع إلى القرآن كالاسترآبادي ، فيما سمح آخرون بالنصوص الصريحة ، وقال : إنّها ذات عدد جيد كالحرّ العاملي ، وذهب فريق إلى حدّ التماهي تقريبا مع النظرية الأصوليّة كالمحدّث البحراني ، والمحدّث الجزائري ، كما أنّنا وجدنا أن هذا الانقسام الثلاثي كان تاريخيا أيضا ، فكانت بداية الأخبارية بالغة التطرّف ، ومرحلتها الوسطى معتدلة متوازنة ، ونهايتها أقرب إلى الأصولية من غيرها ، وقد اتضح أن الخلاف الأصولي الأخباري خلاف حقيقي في موضوعنا هذا ، وأنّ من قال بأنه خلاف شكلي « 1 » لم يقرأ جيّدا الاتجاه الأخباري المتطرّف مع الأسترآبادي وغيره ، وقرأ فقط كلام البحراني والفيض والجزائري . . . كما أنّ هذا الانقسام الأخباري يفسّر لنا نسبة المنع عن كلّ القرآن إلى جميع الأخباريين ونسبة المنع عن الظواهر خاصة إليهم كما ذكره صاحب القوانين « 2 » ، كما يفسّر أشكال وحالات التردّد في النسبة عموما وخصوصا أيضا كما ذكره المحقّق الرشتي ( 1312 ه ) « 3 » . سادسا : أدّت سيطرة المنحى الأخباري إلى ضعف الدراسات القرآنية ونموّ الدراسات الحديثية حدّا فرض على أمثال الملا صدرا ( 1050 ه ) - وهو الفيلسوف العقلي المتمرّس - أن يخوض غمار الأحاديث فيشرح أصول الكافي ، وأدّى هذا الوضع إلى ضمور الدرس الأصولي إلا من شذرات أبرزها الفاضل التوني ، ومحاربة النزعة الفلسفية بما تمثّل في تكفير الملا صدرا وأنصاره . . . سابعا : اتسمت بداية عودة مرجعيّة القرآن بتكوين الوحيد البهبهاني مداخل عقلانية ، أي كانت العودة على أساس بناءات منهجية جديدة تقصي - عمدا - البناء النصي في الحكم على هذا الموضوع ، وقد واصل كاشف الغطاء الخطوة نفسها في استخدامه فكرة الإعجاز و . . . بهذا عاد الخطاب العقلاني للظهور من جديد . ثامنا : كانت للحدّة والطابع الضيّق الذي اتسم به أنصار الأخبارية دورا في ضمورها ، إذ شعر المناخ العلمي بأنّ الأمور خرجت عن حدّها الطبيعي المعقول ، فدفع ذلك البحراني للاعتزال ، ولم تكن ردّة الفعل الأصولية بهذا العنف - وإن كانت عنيفة - سوى بعض المحاولات التي عاصرت فترة الأخبارية كردّ العاملي في « السهام المارقة » ، أو بعض ردود الخوانساري في « روضات الجنات » و . . تاسعا : طوّر الدرس الأصولي الموضوع من جوانب عدّة ، لكن الخارطة العامّة بقيت

--> ( 1 ) - محمد تقي الحكيم ، الأصول العامّة للفقه المقارن : 99 . ( 2 ) - الجيلاني القمّي ، القوانين المحكمة 1 : 379 ؛ ولاحظ : موسى التبريزي ، أوثق الوسائل : 76 - 77 . ( 3 ) - لاحظ : الميرزا حبيب اللّه الرشتي ، بدائع الأفكار : 447 ؛ وراجع : الإيرواني ، الأصول في علم الأصول 2 : 250 .